ابن البيطار

51

تفسير كتاب دياسقوريدوس

في ذكر « أسماء الأدوية بسائر اللّغات » جعلته حريصا على التّدقيق في تعريف المصطلحات الأعجميّة - وخاصّة منها اليونانيّة واللاتينيّة والبربريّة - بمرادفات عربيّة تدلّ عليها . وقد نجح ابن البيطار في تحقيق هذا الغرض باتّباعه وسائل مهمّة جدّا للخلق المعجمي والتّوليد اللغويّ كان أهمّها اثنتين هما التّرجمة والاقتباس من اللّهجات العربيّة المحليّة في عصره . فقد لجأ في أحيان كثيرة إلى كشف قناع العجمة عن المصطلحات اليونانيّة بذكر ترجماتها الحرفيّة أو بمقابلتها بمصطلحات عربيّة عاميّة كانت شائعة في وقته في البلدان العربيّة الإسلاميّة . 4 - شروح « المقالات » : لم يقتصر اهتمام العلماء العرب بكتاب ديوسقريديس على مراجعته بعد ترجمته ، بل إنّه أفرد بكتب مستقلّة لترجمة مصطلحاته ورفع العجمة عن الغامض والمجهول منها . والعلماء الذين ألّفوا شروحا مفردة في كتاب ديوسقريديس أربعة ، كلّهم من الأندلس . أوّلهم أبو داود سليمان بن حسّان ابن جلجل ( ت . بعد 384 ه / 994 م ) ، وثانيهم أبو العبّاس أحمد بن محمّد النّباتيّ ابن الرّوميّة ( ت . 637 ه / 1239 م ) ، وثالثهم ابن البيطار ، ورابعهم أبو الحسن علي بن عبد اللّه الإشبيلي المعروف بغلام الحرّة ، وهو عالم لا يزال مغمورا ولا نعرف هل عاش في القرن السّابع أم قبله . فقد ألّف ابن جلجل كتابا عنوانه « تفسير أسماء الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدوس » ، وقد ضاع معظم هذا الكتاب ولم يصلنا منه إلّا قسم فيه شرح جزء من المقالة الثّالثة وكامل المقالة الرّابعة وجزء من المقالة الخامسة . وعدد المصطلحات المفسّرة فيه من جملة مداخل « المقالات الخمس » 323 مصطلحا . وألّف أبو العبّاس النّباتي كتابا عنوانه « شرح أدوية دياسقوريدوس وجالينوس والتنبيه على أوهام مترجميها » ويبدو - حسب ترجيح ألبير ديتريش ( Albert Dietrich ) « 32 » -

--> ( 32 ) Dietrich ( A . ) : E . I . 2 , Supplement , p . 397 ، والعنوان الذي ذكره هو « تفسير أسماء الأدوية المفردة من كتاب ديوسقريديس » .